الذهبي

192

تذكرة الحفاظ

وكان خشن العيش يتعشى الخبز بالزيت وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيف وكان من رجال العلم صرامة وقولا بالحق ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب ، وكان يبكر إلى الجمعة فيصلى حتى يخرج الامام . ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها ، وكان لا يغير شيبه ولما خرج ابن حسن لزم بيته . قال وكان الحسن بن زيد الأمير يجرى على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير ، ولما تولى جعفر بن سليمان المدينة بعث إليه بمائة دينار فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير ولبسه بقية عمره ، وقدم به عليهم بغداد وما زالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار ، فلما رجع مات بالكوفة . وقال احمد : هو أورع وأقوم بالحق من مالك ، دخل على المنصور فلم يهبه ان قال له الحق وقال : الظلم ببابك فاش ، وأبو جعفر أبو جعفر . قال مصعب الزبيري : كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة وقال أبو نعيم حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن أبي ذئب ومالك فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد ؟ قال : انه ليتحرى العدل ، فقال له ما تقول في ؟ وأعاد عليه : فقال : ورب هذه البنية انك لجائر ، قال فأخذ الربيع بلحيته فقال له : أبو جعفر : كف يا ابن اللخناء ، وأمر له بثلاثمائة دينار وقيل إن المهدي حج فدخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله فلم يبق الا من قام الا ابن أبي ذئب فقيل له : قم ، فهذا أمير المؤمنين : قال انما يقوم الناس لرب العالمين